عبد العزيز الدريني

39

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وروى أن اللّه تعالى لما خلق العرش كتب عليه « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » بالنور فلما خرح آدم من الجنة رأى على ساق العرش وعلى كل موضع في الجنة مكتوبا اسم محمد مقرونا باسم اللّه تعالى ، فقال يا رب هذا محمد من هو ؟ فقال اللّه تعالى : ولدك الذي لولاه لما خلقتك ، فقال : يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد ، فنودي : يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك . واعلم أن معجزات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرة وأعلاها قدرا وأوضحها ذكرا هذا القرآن العزيز الذي عجزت الفصحاء عن معارضته ، وأيست العقلاء عن الإتيان بشئ من مثله . فمن إعجازه حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته وإيجازه وبلاغته ، ومن إعجازه حسن تصرفه وأسلوبه الذي لا يشبهه نظم ولا نثر ، ومن إعجازه ما أخبر من المغيبات المستقبلة فوقع كما أخبر ، ومن إعجازه ذكر قصص الماضين مع كون النبي صلى اللّه عليه وسلم أميا لم يقرأ الكتب ولم يخالط علماء أهل الكتاب ، وكذلك ما فيه من ذكر الملكوت الأعلى والملائكة ، وذكر القيامة وما فيها ، وذكر الجنة والنار ونحو ذلك . ومن إعجازه انقطاع الأطماع عن معارضته وعجز العقول عن مقابلته ، مع فصاحة أهل زمانه وشدة عداوتهم ، وما ذاقوا في القتال من الأهوال والنزال ، ولم تخطر لهم المعارضة على بال . ثم من آيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انشقاق القمر بمكة حين سألوه ذلك فانشق فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه ورآه أهل الآفاق كلهم كذلك ، وفيه أنزل اللّه تعالى ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) . ومن آياته أنه أسرى به في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكب البراق ، وجمعت له الأنبياء كلهم وصلى بهم إماما ، ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء ففتحت له كل سماء وسلم عليه من فيها من الملائكة ، حتى جاوز السماوات السبع ووصل إلى سدرة المنتهى ، ثم جاوزها إلى أن وصل إلى مقام يسمع فيه صرير الأقلام ، فوقف